الجاحظ

219

رسائل الجاحظ

فإني أحب الخلد لو أستطيعه * وكالخلد عندي أن أموت ولم ألم وقال : فأثنوا علينا لا أبا لأبيكم * بمسعاتنا إن الثناء هو الخلد وقال الغنوي : فإذا بلغتم أهلكم فتحدثوا * إن الحديث مهالك وخلود فجعلوا الذكر بالجميل مثل الخلود في النعيم . وعلى هذا المعنى قال في درك الثأر : فقتلا بتقتيل وعقرا كعقركم * جزاء العطاس لا يموت من اثأر وقال حكيم الفرس حين بلغه موت الإسكندر ، وهو قاتل دارا بن دارا : ما ظننت أن قاتل دارا يموت ! وهذا القول هو أمدح منه لقاتله . ولم أسمع للعجم كلمة قط أمدح منها . فأما العرب فقد أصبت لهم من هذا الضرب كلاما كثيرا . ومما يدل على قدر عظم الشكر عند الشاكر والمشكور له من العرب ، قول أوس بن حجر في حليمة : سنجزيك أو يجزيك عنا [ مثوب ] * وحسبك أن يثنى عليك وتحمدي وقال بعض الشعراء : فلم أجزه إلا التشكر جاهدا * وحسبك مني أن أقول فأحمدا وكانوا يرون للذنب ما لا يراه غيرهم . وقال امرؤ القيس بن حجر : وجرح اللسان كجرح اليد